جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين تجدد المطالبة بكشف مصير أبنائها ومحاسبة الاحتلال المغربي

جددت جمعية أولياء المعتقلين والمفقودين الصحراويين “أفابرديسا” في ذكرى يوم المفقود الصحراوي، المطالبة بكشف الحقيقة حول مصير مئات المختفين قسرا وتحقيق العدالة للضحايا وعائلاتهم، في ظل استمرار الاحتلال المغربي في التنصل من مسؤولياته تجاه هذا الملف الإنساني والحقوقي الشائك.
وشددت الجمعية، في بيان لها بالمناسبة، على ضرورة فتح تحقيقات مستقلة ونزيهة بشأن حالات الاختفاء القسري التي شهدتها الصحراء الغربية المحتلة على مدى عقود، مع تمكين الهيئات المختصة من الوصول إلى المقابر الجماعية ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب التي ما تزال تحجب الحقيقة وتحرم الضحايا وذويهم من حقهم في الإنصاف وجبر الضرر.
وفي هذا الإطار، شهدت فعالية نظمت بالمناسبة، تقديم شهادات حية وعروض بحثية تناولت جريمة الاختفاء القسري من مختلف جوانبها القانونية والإنسانية، مع التركيز على عمليات الإعدام الميداني التي شهدتها منطقة أمكالة سنة 1976، فضلا عن عرض معطيات تتعلق بالمقابر الجماعية التي خضعت لتحقيقات ومقارنات علمية بمشاركة خبراء دوليين، إضافة إلى التطرق إلى حالات الاختفاء الحديثة، ومن بينها قضية الشاب لحبيب أحمد حميدي (أغريشي)، الذي فقد بمدينة الداخلة المحتلة سنة 2022 وسط غموض مستمر بشأن ظروف وملابسات وفاته.
وعلى الصعيد القانوني، أعادت جمعية “أفابرديسا” التأكيد على المسؤولية القانونية والتاريخية لإسبانيا باعتبارها القوة المديرة للصحراء الغربية، حيث أن انسحابها من الإقليم دون استكمال مسار تصفية الاستعمار ساهم في فتح المجال أمام الاحتلال المغربي لفرض سيطرته العسكرية على الإقليم منذ أواخر عام 1975.
واستندت الجمعية في موقفها إلى قرارات واجتهادات صادرة عن القضاء الإسباني تؤكد استمرار التزامات مدريد تجاه الشعب الصحراوي، وضرورة دعم الجهود الرامية إلى التحقيق في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي رافقت مرحلة الاحتلال وما تلاها من ممارسات قمعية استهدفت المدنيين الصحراويين.
وفي السياق ذاته، رحبت الجمعية بإعلان تشكيل “لجنة للحقيقة” برئاسة القاضي الإسباني بالتاسار غارثون، معتبرة هذه الخطوة فرصة مهمة لتعزيز مسار كشف الحقيقة بشأن جرائم الاختفاء القسري والانتهاكات المرتكبة بحق الشعب الصحراوي تحت وطأة الاحتلال المغربي.
واختتمت الجمعية بيانها بدعوة الحكومة الإسبانية إلى تقديم الدعم الكامل لأعمال اللجنة، وتسهيل الوصول إلى المقابر الجماعية، وتوفير الغطاء القانوني والسياسي اللازم لكشف كافة الحقائق المرتبطة بهذا الملف، مؤكدة أن معاناة عائلات المفقودين ستظل شاهدا على واحدة من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحا في الصحراء الغربية المحتلة، ما دام الاحتلال المغربي يواصل عرقلة مساعي العدالة والحقيقة ورفضه تحمل المسؤولية عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين الصحراويين.






