تورّط مغاربة في شبكة إجرامية لتبييض أموال من عائدات الكوكايين

تمكنت السلطات الإسبانية في الجزيرة الخضراء من تفكيك شبكة إجرامية كانت تقوم بتبييض أموال (8.6 ملايين أورو) من عائدات الاتجار بالكوكايين، في عملية أمنية كشفت ضلوع مغاربة في نشاط إجرامي عابر للحدود، امتد من تهريب المخدرات إلى إخفاء عائداتها وإدخالها في الدورة المالية عبر شركات وحسابات ومعاملات مشبوهة.
وأعلن الحرس المدني الإسباني، بالتنسيق مع الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال إنفاذ القانون “يوروبول”، حسب ما أوردته وسائل إعلام إسبانية، عن تفكيك المنظومة في إطار عملية “أومنيس” التي أسفرت عن توقيف 44 شخصا وإيداع 12 منهم الحبس الاحتياطي، إلى جانب تنفيذ 18 عملية تفتيش في عدة محافظات إسبانية.
وكشفت التحقيقات أن الأموال المحصلة من الاتجار الدولي بالكوكايين جرى تمريرها عبر شركات صورية لا نشاط لها فعليا، بعضها دون موظفين أو مقر تجاري حقيقي، فضلا عن تحويلات مجزأة وقروض غير مسددة وحركات مالية دولية افتقرت إلى أي مبرر تجاري، في محاولة لإخفاء المصدر الإجرامي للأموال.
ولم تقف المنظومة عند حدود إخفاء الأرباح، إذ رصد المحققون أزيد من 3 ملايين أورو خصصت لدفع كفالات قضائية لفائدة أعضاء في التنظيم الاجرامي، بعدما جرى تمرير الأموال بين شركات مختلفة عبر معاملات صورية قبل وصولها إلى الحسابات التي سددت منها الكفالات، بما أتاح استخدام عائدات المخدرات في تأمين خروج متهمين من السجن.
وبالتوازي مع ذلك، وسعت السلطات الإسبانية نطاق التحقيق المالي، حيث حلل المحققون 478 حسابا مصرفيا وأزيد من 228 ألف معاملة تمت بين عامي 2022 و2024 وبلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 532 مليون أورو، فيما جرى تجميد حسابات 32 شخصا و26 شركة وحجز 42 عقارا و17 مركبة.
ولا تقف القضية عند عملية “اومنيس”، بل تعود خيوطها إلى عمليات سابقة استهدفت التنظيم نفسه، إذ أسفرت عملية “جيميتا” عام 2021 عن توقيف 29 شخصا وضبط 1.6 طن من الكوكايين و 16.5 مليون أورو قبل أن تكشف عملية أخرى عام 2024 عن خمس محاولات لتهريب نحو 3.4 أطنان من الكوكايين عبر ميناء الجزيرة الخضراء.
وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع تتكرر فيه أسماء مغربية في ملفات تهريب المخدرات التي تفتحها السلطات الأوروبية، من الحشيش القادم من المغرب إلى الكوكايين بما يعكس امتدادا عابرا للحدود لنشاطات الاتجار بالمخدرات.
وفي هذا السياق، تبرز المعطيات المتعلقة بضلوع مغاربة في القضية لتضيف بعدا آخر إلى التحقيقات الجارية حول نشاط المنظومة المالية المرتبطة بتجارة المخدرات في جنوب إسبانيا، في منطقة لا يفصلها عن الضفة الشمالية للمغرب سوى مضيق جبل طارق.
وتكشف هذه القضية مجددا اتساع الطابع الإجرامي العابر للحدود لشبكات المخدرات التي يتورط فيها مغاربة، إذ لا تتوقف أنشطتها عند تهريب الكوكايين والحشيش، بل تمتد إلى تبييض عائداتها وإخفائها عبر شركات وحسابات ومعاملات مالية معقدة، بما يكشف منظومات إجرامية متكاملة تجمع بين الاتجار بالمخدرات وتوظيف أرباحها غير المشروعة.






