مالي: هيومن رايتس ووتش تتهم أطراف النزاع بارتكاب انتهاكات جسيمة في حق المدنيين

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش أطراف النزاع في مالي بارتكاب انتهاكات خطيرة بحق المدنيين، مؤكدة في تقرير جديد أن أعمال العنف تصاعدت بشكل ملحوظ منذ الهجمات التي شهدها شمال البلاد في 25 أفريل الماضي. ودعت المنظمة إلى فتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات، محذرة من أن استمرار الإفلات من العقاب يفاقم معاناة السكان ويطيل أمد الأزمة.
وأوضح التقرير أن جماعة **نصرة الإسلام والمسلمين**، المرتبطة بتنظيم القاعدة الارهابية، كثفت هجماتها وفرضت حصاراً على عدد من المناطق، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية. وأشارت المنظمة إلى أن الجماعة أحرقت أكثر من 40 شاحنة ومركبة مدنية كانت متجهة إلى العاصمة باماكو خلال شهر ماي ، كما نفذت عمليات قتل استهدفت مدنيين، الأمر الذي تسبب في نقص حاد في الوقود والكهرباء، وأثر سلباً على حركة النقل والتعليم والحياة اليومية في عدد من المدن.
وفي المقابل، اتهمت المنظمة الجيش المالي والقوات الروسية المساندة له بارتكاب انتهاكات خلال العمليات العسكرية التي أعقبت هجمات أفريل. وذكرت أن تلك العمليات أسفرت عن مقتل عشرات المدنيين، بينهم عدد كبير من الأطفال، خاصة في مناطق وسط البلاد، كما وثقت سقوط ضحايا مدنيين في غارات بطائرات مسيرة استهدفت قرى وتجمعات سكانية، من بينها حفل زفاف، معتبرة أن هذه الهجمات تثير مخاوف جدية بشأن احترام قواعد القانون الدولي الإنساني.
وأكدت هيومن رايتس ووتش أنها خاطبت السلطات المالية للحصول على رد بشأن الاتهامات الواردة في التقرير، لكنها لم تتلق أي تعليق رسمي. كما أشارت إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين بررت استهداف بعض المدنيين بزعم مخالفتهم للتعليمات التي تفرضها في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وفي ختام تقريرها، شددت المنظمة على أن استهداف المدنيين محظور بموجب القانون الدولي، داعية الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي إلى دعم آلية مستقلة لتقصي الحقائق، تمهيداً لإجراء تحقيقات وملاحقات قضائية بحق المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة التي يشهدها مالي.






