مايغا: “الجزائر ومالي تجاوزتا مرحلة الخلافات السابقة”
البلدين وصلا اليوم إلى التّقارب التّام في وجهات النظر

في مؤشر جديد على عودة العلاقات الجزائرية المالية إلى مسارها الطبيعي، أكد رئيس حكومة مالي، عبد الله مايغا، أن بلاده تجاوزت مرحلة الخلافات السابقة مع الجزائر.
وشدد مايغا على وجود تقارب كبير في وجهات النظر بين قيادتي البلدين بشأن عدد من المبادئ والقضايا الأساسية، في مؤشر جديد على عودة العلاقات الجزائرية المالية إلى مسارها الطبيعي.
وجاءت تصريحات رئيس حكومة المالي، خلال اختتام لقاءات الحوار المخصصة لتقييم السنوات الخمس للمرحلة الانتقالية في مالي، حيث أقر بوجود اختلافات سابقة بين باماكو والجزائر، قبل أن يؤكد أن البلدين وصلا اليوم إلى ما وصفه بـ”التقارب التام في وجهات النظر” حول مبادئ أساسية، في مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
وشدد المسؤول المالي على أن مصلحة جميع دول المنطقة تكمن في ترسيخ الأمن والاستقرار، وإنهاء ما وصفه بأشكال الاستعمار الجديد ومظاهر الهيمنة، إلى جانب مكافحة الإرهاب.
وتأتي تصريحات رئيس الحكومة المالية بعد سلسلة من الخطوات المتبادلة بين الجزائر وباماكو، عكست إرادة مشتركة لتجاوز الأزمة التي طبعت العلاقات الثنائية منذ ربيع عام 2025.
وكانت العلاقات بين البلدين قد دخلت مرحلة من التوتر الحاد عقب حادثة إسقاط طائرة مسيّرة مالية من طرف الجيش الوطني الشعبي، بعدما أعلنت الجزائر أن الطائرة اخترقت مجالها الجوي. وتطور الخلاف لاحقا إلى إغلاق المجال الجوي واستدعاء السفراء، ما أدى إلى استمرار القطيعة الدبلوماسية لأكثر من عام، غير أن مسار التهدئة بدأ يتسارع خلال شهر جوان الماضي، مع إعلان الجزائر إعادة فتح مجالها الجوي أمام الرحلات من وإلى مالي، لترد باماكو بخطوة مماثلة، إلى جانب إعادة سفيرها محمد أماغا دولو إلى الجزائر، بعد استدعائه للتشاور لمدة 15 شهرا.
وبعد ذلك، أعلنت الجزائر بدورها إرسال سفيرها كمال رتيب إلى العاصمة المالية باماكو، في خطوة عكست عودة التمثيل الدبلوماسي بين البلدين إلى مستواه الطبيعي.
وفي 21 جويلية الماضي، عقد وزير الخارجية المالي عبد الله ديوب لقاء مع السفير الجزائري لدى باماكو كمال رتيب، خصص لبحث أولويات خريطة الطريق المشتركة بين البلدين، في إطار ما وصف بالتزام الطرفين بتنشيط التعاون وعلاقات الصداقة.
وشملت المحادثات ملفات ذات أهمية مباشرة للجانبين، لاسيما التعاون الأمني والتنمية الاقتصادية والتبادل الثقافي، بما يعكس توجها نحو الانتقال من مرحلة معالجة تداعيات الأزمة إلى إعادة بناء التعاون الثنائي.
وفي السياق ذاته، استقبل وزير الدولة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، السفير المالي محمد أماغا دولو، عقب عودته إلى الجزائر واستئناف مهامه الدبلوماسية.
وتشير هذه التطورات المتتالية إلى أن العلاقات الجزائرية المالية دخلت مرحلة جديدة عنوانها استعادة قنوات الاتصال، وتثبيت التمثيل الدبلوماسي، وإعادة إطلاق التعاون، بعد فترة من التوتر غير المسبوق بين البلدين.
ويأتي تأكيد عبد الله مايغا على “طي صفحة الأزمة” ليمنح المسار الجديد بين الجزائر وباماكو بعدا سياسيا إضافيا، في ظل تأكيد الطرفين على مبادئ السيادة وعدم التدخل، وعلى أهمية تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.






